الشيخ علي الكوراني العاملي
246
ألف سؤال وإشكال
ذكره : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحداً ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ، وكان والله محمدٌ صلى الله عليه وآله ممن ارتضاه . وأما قوله : عالم الغيب ، فإن الله عز وجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شئ ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يفضيه إلى الملائكة ، فذلك يا حمران علمٌ موقوف عنده ، إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد ، ويبدو له فيه فلا يمضيه . فأما العلم الذي يقدِّره الله عز وجل فيقضيه ويمضيه ، فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم إلينا ) . وفي الكافي : 1 / 258 : عن الإمام الصادق عليه السلام قال : إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك ) . ( ورواه في بصائر الدرجات ص 335 ) وفي الكافي : 1 / 257 : ( عن سدير قال : كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير ، في مجلس أبي عبد الله عليه السلام ، إذ خرج إلينا وهو مغضب ، فلما أخذ مجلسه قال : يا عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني ، فما علمت في أي بيوت الدار هي ! قال سدير : فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله ، دخلت أنا وأبو بصير ومُيَسَّر وقلنا له : جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ، ونحن نعلم أنك تعلم علماً كثيراً ، ولا ننسبك إلى علم الغيب . قال فقال : يا سدير : ألم تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . قال قلت : جعلت فداك قد قرأته ، قال : فهل عرفت الرجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال : قلت : أخبرني به ؟ قال : قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر ، فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ !